محمد جواد مغنية

92

في ظلال نهج البلاغة

ادخره اللَّه لأخيك محمد ( ص ) ولك . . لقد اتفق المسلمون عليه وعليك ، واختلفوا في الذين قرنوك وأخروك ، ولا شيء أدل من هذا الاتفاق على انك أخو محمد ( ص ) وانك منه بمنزلة هارون من موسى حقا وصدقا وإلا لاختلفوا فيك تماما كما اختلفوا في الذين قرنوك وأخروك . ( ولكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ) . لأن المنافسة بين القوم كانت على الألقاب والمناصب ، والفرص غير متكافئة ، والظروف غير مؤاتية للإمام كي يردع المخالفين عن الباطل ، ويرجعهم إلى الحق ، فكان السكوت لمصلحته وصالح المسلمين . . ولكنه كان عليهم رقيبا يحاسبهم ويرشدهم للتي هي أقوم ، والانصاف ان أبا بكر وعمر كانا يسمعان منه ، ويرجعان اليه في الكثير من المهمات ، أما عثمان فقد كانت له شياطين لا شيطان واحد يقودهم مروان بن الحكم ، الحاكم بأمره . ( فصغى رجل لضغنه ) . وهو سعد بن أبي وقاص ، وكانت أمه أموية ، والإمام ( ع ) قاتل الأمويين مع رسول اللَّه ، وقتل صناديدهم على الشرك ومحاربة الرسول ، والحقد الذي عند سعد على الإمام جاء من قبل أخواله الذين قتلهم الإمام ( ومال آخر لصهره ) . الآخر هو عبد الرحمن بن عوف ، وكان زوجا لأخت عثمان ( مع هن وهن ) أي أغراض أخرى لا يريد الإمام ذكرها ، ومن حكمه : « لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم » . ( إلى أن قام ثالث القوم - أي عثمان - إلى قوله كبت به بطنته ) . وندع الكلام عن عثمان للسنة أنفسهم ، قال ابن قتيبة وأبو الفداء : ان عثمان اقطع فدكا لمروان ، وهي صدقة الرسول التي طلبتها فاطمة . . وكان الحكم بن العاص عمّ عثمان ، ومن أشد الناس عداء وإيذاء لرسول اللَّه ( ص ) وكان قد طرده ونفاه ، فرده عثمان وأغدق عليه الأموال ، وولاه ، وأعطاه فيما أعطاه ثلاثمئة ألف درهم من أموال المسلمين في عطية واحدة كما قال البلاذري . وأعطى مروان بن الحكم ، وهو زوج ابنته ، خمسمائة ألف دينار في يوم واحد وأعطى الحارث أخا مروان وزوج ابنة عثمان ، أعطاه ثلاثمئة ألف درهم وإبل الصدقة وسوق المدينة . وجاء في « العقد الفريد » انه أعطى عبد اللَّه بن خالد الأموي أربعمائة ألف . وفي شرح ابن أبي الحديد : أعطى عثمان أبا سفيان مئتي